توفيق أبو علم
158
السيدة نفيسة رضي الله عنها
ذلك ، وانتقلت إلى داره ، وخصّصت للزيارة يومي السبت والأربعاء من كلّ أسبوع « 1 » . أولياء اللَّه وكرامتهم : وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « يقول اللَّه : من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إليَّ عبدي بمثل أداء ماافترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالنوافل حتّى أُحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ، ولئن سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذني لأعيذنّه ، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن قبض نفس عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ، ولابدّ له منه » « 2 » . ولقد آمن أولياء اللَّه باللَّه ، ووالوه ، فأحبّوا ما أحبّ وأبغضوا ما أبغض ، ورضوا بما يرضى به وسخطوا على ما يسخط ، وأمروا بما أمر ونهوا عمّا نهى ، وآمنوا برسوله ، واتّبعوا النور الذي أُنزل معه ظاهراً وباطناً ، فكانت لهم كراماتهم . والكرامة : أمر خارق للعادة ، يكرم اللَّه بها من يشاء من أوليائه وأصفيائه ، ويحبو بها عترة نبيّه صلى الله عليه وآله ، على أن تكون غير مقرونة بدعوى النبوّة ، وفيها تثبيت لهم ، وإظهار لفضل اللَّه عليهم ، ونفحته لهم ، ولمحته بهم « 3 » . وهي جائزة عقلًا ، إذ هي من جملة الممكنات التي لا تستحيل على القدرة الإلهية ، وهي مظهر من مظاهر رضوان اللَّه وزلفاه « 4 » . وقد غمر اللَّه سبحانه وتعالى آل بيت نبيّه صلى الله عليه وآله بفضله ، وشملهم بفيوضاته ، فظهرت
--> ( 1 ) خطط المقريزي : ج 4 ص 327 - 328 ، الدرة النفيسة : ص 117 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : ج 3 ص 346 وج 10 ص 219 ، والزبيدي في الاتحاف : ج 8 ص 477 . ( 3 ) انظر أنوار الملكوت في شرح الياقوت للعلّامة الحلّي : ص 186 ، وكرامات الأولياء للغزالي : ص 218 . ( 4 ) راجع أنوار الملكوت : ص 187 وقال : ودليلنا أنّه غير مستحيل ولا قبيح ، فجاز إظهاره ، أمّا عدم استحالته فضروري لأنّه ممكن واللَّه قادر على جميع الممكنات ، وأمّا عدم قبحه فإنّ جهة قبحه هو الكذب ، وهو منفي هنا » .